القرآن الكريم » تفسير القرطبي » سورة الملك
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) (الملك) 
سُورَة الْمُلْك مَكِّيَّة فِي قَوْل الْجَمِيع . وَتُسَمَّى الْوَاقِيَة وَالْمُنْجِيَة . وَهِيَ ثَلَاثُونَ آيَة رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ضَرَبَ رَجُل مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِبَاءَهُ عَلَى قَبْر وَهُوَ لَا يَحْسِب أَنَّهُ قَبْر , فَإِذَا قُبِرَ إِنْسَان يَقْرَأ سُورَة " الْمُلْك " حَتَّى خَتَمَهَا , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , ضَرَبْت خِبَائِي عَلَى قَبْر وَأَنَا لَا أَحْسِب أَنَّهُ قَبْر , فَإِذَا قَبْر إِنْسَان يَقْرَأ سُورَة " الْمُلْك " حَتَّى خَتَمَهَا ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هِيَ الْمَانِعَة هِيَ الْمُنْجِيَة تُنْجِيه مِنْ عَذَاب الْقَبْر ) . قَالَ : حَدِيث حَسَن غَرِيب . وَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَدِدْت أَنَّ " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك " فِي قَلْب كُلّ مُؤْمِن ) ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ سُورَة مِنْ كِتَاب اللَّه مَا هِيَ إِلَّا ثَلَاثُونَ آيَة شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى أَخْرَجَتْهُ مِنْ النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَأَدْخَلَتْهُ الْجَنَّة وَهِيَ سُورَة " تَبَارَكَ " ) . خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ بِمَعْنَاهُ , وَقَالَ فِيهِ : حَدِيث حَسَن . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : إِذَا وُضِعَ الْمَيِّت فِي قَبْره فَيُؤْتَى مِنْ قِبَل رِجْلَيْهِ , فَيُقَال : لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِ سَبِيل , فَإِنَّهُ كَانَ يَقُوم بِسُورَةِ " الْمُلْك " عَلَى قَدَمَيْهِ . ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَل رَأْسه , فَيَقُول لِسَانه : لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِ سَبِيل , إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأ بِي سُورَة " الْمُلْك " ثُمَّ قَالَ : هِيَ الْمَانِعَة مِنْ عَذَاب اللَّه , وَهِيَ فِي التَّوْرَاة سُورَة " الْمُلْك " مَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلَة فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطْيَبَ . وَرُوِيَ أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا كُلّ لَيْلَة لَمْ يَضُرّهُ الْفَتَّان .
" تَبَارَكَ " تَفَاعَلَ مِنْ الْبَرَكَة وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْحَسَن : تَقَدَّسَ . وَقِيلَ دَامَ . فَهُوَ الدَّائِم الَّذِي لَا أَوَّل لِوُجُودِهِ وَلَا آخِر لِدَوَامِهِ .
أَيْ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : بِيَدِهِ الْمُلْك يُعِزّ مَنْ يَشَاء وَيُذِلّ مَنْ يَشَاء , وَيُحْيِي وَيُمِيت , وَيُغْنِي وَيُفْقِر , وَيُعْطِي وَيَمْنَع . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : لَهُ مُلْك النُّبُوَّة الَّتِي أَعَزَّ بِهَا مَنْ اِتَّبَعَهُ وَذَلَّ بِهَا مَنْ خَالَفَهُ .
مِنْ إِنْعَام وَانْتِقَام .
" تَبَارَكَ " تَفَاعَلَ مِنْ الْبَرَكَة وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْحَسَن : تَقَدَّسَ . وَقِيلَ دَامَ . فَهُوَ الدَّائِم الَّذِي لَا أَوَّل لِوُجُودِهِ وَلَا آخِر لِدَوَامِهِ .
أَيْ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : بِيَدِهِ الْمُلْك يُعِزّ مَنْ يَشَاء وَيُذِلّ مَنْ يَشَاء , وَيُحْيِي وَيُمِيت , وَيُغْنِي وَيُفْقِر , وَيُعْطِي وَيَمْنَع . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : لَهُ مُلْك النُّبُوَّة الَّتِي أَعَزَّ بِهَا مَنْ اِتَّبَعَهُ وَذَلَّ بِهَا مَنْ خَالَفَهُ .
مِنْ إِنْعَام وَانْتِقَام .
كتب عشوائيه
- اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعوديةإن القرآن الكريم قد حسم الحكم في قضية التشريع، ولم يجعل مكانا للمماحكة في هذا الحكم الجازم ولا لمحاولة التهرب والتحايل والتحريف؛ فشريعة الله هي التي يجب أن تُحكَّم في هذه الأرض، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومِنْ بعدهم الحكام، وهذا هو مفرق الطرق بين الإيمان والكفر، وبين الشرع والهدى، فلا توسُّط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح، فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله، لا يُحَرِّفون منه حرفًا، ولا يبدلون منه شيئا، والكافرون والظالمون والفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله لأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى ممَّا لم يأذن به الله فهم الكافرون والظالمون والفاسقون، والناس كل الناس إما أن يقبلوا حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم المؤمنون، وإلا فما هم بمؤمنين ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة.
المؤلف : صالح بن غانم السدلان
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/110564
- العالم العابد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم [ حياته وسيرته ومؤلفاته ]العالم العابد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم [ حياته وسيرته ومؤلفاته ] : رتبت هذه الرسالة على النحو الآتي: أولاً: عرض لمولده ونشأته. وثانيًا: رحلته في طلب العلم. وثالثًا: حياته العلمية. ورابعًا: حياته العملية وعرض لمؤلفاته مع مقتطفات للتعريف بها. وخامسًا: سجاياه وصفاته وعبادته. وسادسًا: محبة العلماء له. وسابعًا: فوائد من أقواله وكتبه. وثامنًا: وفاته ووصيته. وتاسعًا: ما قيل فيه شعرًا ونثرًا.
المؤلف : عبد الملك القاسم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229632
- شرح العقيدة الطحاوية [ البراك ]العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وقد تناولها عدد كبير من أهل العلم بالتوضيح والبيان، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من هذا الكتاب.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر البراك
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205049
- بغية المتطوع في صلاة التطوعبغية المتطوع في صلاة التطوع : قال الكاتب - أثابه الله -: فإنه لما كانت صلوات التطوع من هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي قال الله تبارك وتعالى فيه: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر}، ولما كان تطلب أحكامها وصفاتها من كتب الحديث وشروحه يحتاج إلى جهد ووقت؛ رأيت أن أجمع في ذلك جملة مما صح، مرتباً له، مع تعليق وجيز حول فقه الحديث فيما أورده من أجله؛ رغبة في تقريب هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صلوات التطوع لي ولعموم المسلمين، وتسهيل وتيسير الوقوف عليه في محل واحد. وقد راعيت الاختصار غير المخل، وابتعدت عن الإكثار؛ مكتفياً غالباً بالإشارة عن طول العبارة، وسميته: " بغية المتطوع في صلاة التطوع ".
المؤلف : محمد بن عمر بن سالم بازمول
الناشر : موقع الدرر السنية http://www.dorar.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/263403
- التحقيقات المرضية في المباحث الفرضيةالتحقيقات المرضية في المباحث الفرضية : أصل هذا الكتاب كان رسالة تقدم بها المؤلف لنيل درجة التخصص - الماجستير - من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بإشراف فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله -.
المؤلف : صالح بن فوزان الفوزان
الناشر : مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314801












