القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة فاطر
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) (فاطر) 
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ قُدْرَته الْعَظِيمَة الَّتِي بِهَا تَقُوم السَّمَاء وَالْأَرْض عَنْ أَمْره وَمَا جَعَلَ فِيهِمَا مِنْ الْقُوَّة الْمَاسِكَة لَهُمَا فَقَالَ " إِنَّ اللَّه يُمْسِك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا " أَيْ أَنْ تَضْطَرِبَا عَنْ أَمَاكِنهمَا كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَيُمْسِك السَّمَاء أَنْ تَقَع عَلَى الْأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ " وَقَالَ تَعَالَى : " وَمِنْ آيَاته أَنْ تَقُوم السَّمَاء وَالْأَرْض بِأَمْرِهِ " " وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَد مِنْ بَعْده " أَيْ لَا يَقْدِر عَلَى دَوَامهمَا وَإِبْقَائِهِمَا إِلَّا هُوَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حَلِيم غَفُور أَنْ يَرَى عِبَاده وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِهِ وَيَعْصُونَهُ وَهُوَ يَحْلُم فَيُؤَخِّر وَيُنْظِر وَيُؤَجِّل وَلَا يُعَجِّل وَيَسْتُر آخَرِينَ وَيَغْفِر وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا" . وَقَدْ أَوْرَدَ اِبْن أَبَى حَاتِم هَهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا بَلْ مُنْكَرًا فَقَالَ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنِي هِشَام بْن يُوسُف عَنْ أُمَيَّة بْن سَهْل عَنْ الْحَكَم بْن أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَى الْمِنْبَر قَالَ : " وَقَعَ فِي نَفْس مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام هَلْ يَنَام اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَأَرْسَلَ اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكًا فَأَرَّقَهُ ثَلَاثًا وَأَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ فِي كُلّ يَد قَارُورَة وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظ بِهِمَا قَالَ فَجَعَلَ يَنَام وَتَكَاد يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ ثُمَّ يَسْتَيْقِظ فَيَجْلِس إِحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى حَتَّى نَامَ نَوْمَه فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ فَانْكَسَرَتْ الْقَارُورَتَانِ قَالَ ضَرَبَ اللَّه لَهُ مَثَلًا أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَوْ كَانَ يَنَام لَمْ تَسْتَمْسِك السَّمَاء وَالْأَرْض " وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ بَلْ مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات الْمُنْكَرَة فَإِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَجَلّ مِنْ أَنْ يُجَوِّز عَلَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى النَّوْم وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابه الْعَزِيز بِأَنَّهُ " الْحَيّ الْقَيُّوم لَا تَأْخُذهُ سِنَة وَلَا نَوْم لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض " وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَنَام وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَام يَخْفِض الْقِسْط وَيَرْفَعهُ وَيَرْفَع إِلَيْهِ عَمَل اللَّيْل قَبْل النَّهَار وَعَمَل النَّهَار قَبْل اللَّيْل حِجَابه النُّور أَوْ النَّار لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سَبَحَات وَجْهه مَا اِنْتَهَى إِلَيْهِ بَصَره مِنْ خَلْقه " وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ جِئْت ؟ قَالَ مِنْ الشَّام قَالَ مَنْ لَقِيت ؟ قَالَ لَقِيت كَعْبًا قَالَ مَا حَدَّثَك ؟ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَّ السَّمَاوَات تَدُور عَلَى مَنْكِب مَلَك قَالَ أَفَصَدَّقْته أَوْ كَذَّبْته ؟ قَالَ مَا صَدَّقْته وَلَا كَذَّبْته قَالَ لَوَدِدْت أَنَّك اِفْتَدَيْت مِنْ رِحْلَتك إِلَيْهِ بِرَاحِلَتِك وَرَحْلهَا كَذَبَ كَعْب إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول " إِنَّ اللَّه يُمْسِك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَد مِنْ بَعْده " وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح إِلَى كَعْب وَإِلَى اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ثُمَّ رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن حُمَيْد عَنْ جَرِير عَنْ مُغِيرَة عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ ذَهَبَ جُنْدُب الْبَجَلِيّ إِلَى كَعْب بِالشَّامِ فَذَكَرَ نَحْوه. وَقَدْ رَأَيْت فِي مُصَنَّف لِلْفَقِيهِ يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم بْن مزين الطُّلَيْطِلِيّ سَمَّاهُ - سِيَر الْفُقَهَاء - أَوْرَدَ هَذَا الْأَثَر عَنْ مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن الطَّبَّاع عَنْ وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش بِهِ ثُمَّ قَالَ وَأَخْبَرَنَا زُونَان يَعْنِي عَبْد الْمَلِك بْن الْحُسَيْن عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك أَنَّهُ قَالَ السَّمَاء لَا تَدُور وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَة وَبِحَدِيثِ " إِنَّ بِالْمَغْرِبِ بَابًا لِلتَّوْبَةِ لَا يَزَال مَفْتُوحًا حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس مِنْهُ " قُلْت وَهَذَا الْحَدِيث فِي الصَّحِيح وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .
كتب عشوائيه
- الشيخ ابن باز .. نموذج من الرعيل الأولالشيخ ابن باز .. نموذج من الرعيل الأول : محاضرة قيمة، تحدث فيها الشيخ - حفظه الله - عن عشر نقاط وهي: أوّلاً: نسبُه، وولادتُه، ونشأتُه. ثانياً: شيوخُه وتلاميذُه. ثالثاً: أعمالُه التي تولاّها. رابعاً: علمُه. خامساً: عمومُ نفعِه. سادساً: عبادتُه. سابعاً: مؤلّفاتُه. ثامناً: صلتي الخاصّةُ به. تاسعاً: وفاتُه، وعَقِبُهُ، ومَنْ خَلَفَهُ. عاشراً: أمنيّاتٌ ومقترحاتٌ.
المؤلف : عبد المحسن بن حمد العباد البدر
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/54657
- القول البين الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرالقول البين الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : هذه الرسالة مكونة من مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة: - فالمقدمة تشتمل على ما يلي: 1- معنى المعروف والمنكر لغةً. 2- معنى المعروف والمنكر شرعًا. 3- المراد بالمعروف والمنكر عند اجتماعهما وانفراد أحدهما. 4- عظم شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله. 5- واجب العلماء وتحذيرهم من التقصير في العمل. - والباب الأول: في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والفصل الثاني: في حكم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من القادر. والفصل الثالث: في شروط المتصدي للدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. - والباب الثاني: في إنكار المنكر، وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في كيفية الإنكار. والفصل الثاني: في درجات الإنكار. والفصل الثالث: في مرتبتي تغيير المنكر أو طريقي الدعوة إلى الله. - والباب الثالث: في الأحوال التي يسقط فيها وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في الحال الأولى. والفصل الثاني: في الحال الثانية. والفصل الثالث: في الحال الثالثة. - والخاتمة تشتمل على ما يلي: 1- خطر المداهنة في دين الله. 2- الفرق بين المداراة والمداهنة. 3- الحكمة في مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 4- المفاسد المترتبة على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 5- الحامل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144918
- الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحابالثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب: قال المُؤلِّفان: «فإن لآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مكانةً عظيمةً، ومنزلةً سامِقةً رفيعةً، وشرفًا عاليًا، وقدرًا كبيرًا. لقد حباهم الله هذه المكانة البالغة الشرف، فجعل الصلاةَ عليهم مقرونةً بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في التشهُّد، وأوجبَ لهم حقًّا في الخمس والفَيْء، وحرَّم عليهم الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس، فلا تصلُح لأمثالهم ... وقد جمعتُ في هذه الأوراق مواقف متنوعة، وقصصًا مُشرقة للآل والأصحاب - رضي الله عنهم -، ورتَّبتُها على أبوابٍ مختلفة، وتركتُها قفلاً من غير تعليق لأنها ناطقة بما فيها، واعتمدتُ في جمع هذه المواقف على مراجع متنوعة، وقد أنقلُ - أحيانًا - جزءًا كبيرًا من كتابٍ واحدٍ لحصول المقصود به؛ ككتاب «سير أعلام النبلاء» للذهبي - رحمه الله -، و«حياة الصحابة» للكاندهلوي - رحمه الله -، و«صلاح الأمة في علوِّ الهمَّة» لسيد عفاني - وفقه الله -».
المؤلف : عبد العزيز بن سعود العويد - أحمد سيد أحمد علي
الناشر : مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/380429
- سر النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح [ كيف تكون ناجحًا في أعمالك ]سر النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح [ كيف تكون ناجحًا في أعمالك ]: رسالة مفيدة تبين المراد بصلاة الاستخارة، فضلها وأهميتها، صفتها، هل تجزئ صلاة الاستخارة عن تحية المسجد والسنة الراتبة، وقتها، الأمور التي تشرع لها الاستخارة، هل يشترط التردد، هل يشرع تكرار الاستخارة؟ ... إلخ.
المؤلف : محمد بن عبد العزيز المسند
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/328720
- الأمان الثاني [ الاستغفار ]الأمان الثاني [ الاستغفار ]: رسالةٌ وضعها المؤلف - حفظه الله - بيَّن فيها أن الله قد وهبَ هذه الأمةَ أمانان ذهب أحدهما وبقي الآخر، وهما: وجود النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد تُوفِّي، والاستغفار، وهذا هو الباقي. وقد عرَّف الاستغفار لغةً واصطلاحًا، وأورد الأدلة من الكتاب والسنة على فضل الاستغفار وآدابه وكيفيته وأهميته ووجوبه.
المؤلف : فيصل بن مشعل بن سعود
الناشر : موقع صيد الفوائد www.saaid.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/354906












