القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الفرقان
وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) (الفرقان) 
هَذِهِ صِفَات عِبَاد اللَّه الْمُؤْمِنِينَ " الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْض هَوْنًا" أَيْ بِسَكِينَةٍ وَوَقَار مِنْ غَيْر جَبْرِيَّة وَلَا اِسْتِكْبَار كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا " الْآيَة فَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ يَمْشُونَ مِنْ غَيْر اِسْتِكْبَار وَلَا مَرَح وَلَا أَشَر وَلَا بَطَر وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُمْ يَمْشُونَ كَالْمَرْضَى تَصَنُّعًا وَرِيَاء فَقَدْ كَانَ سَيِّد وَلَد آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطّ مِنْ صَبَب وَكَأَنَّمَا الْأَرْض تُطْوَى لَهُ وَقَدْ كَرِهَ بَعْض السَّلَف الْمَشْي بِتَضَعُّفِ وَتَصَنُّع حَتَّى رُوِيَ عَنْ عُمَر أَنَّهُ رَأَى شَابًّا يَمْشِي رُوَيْدًا فَقَالَ مَا بَالك أَأَنْت مَرِيض ؟ قَالَ لَا يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَمْشِيَ بِقُوَّةٍ وَإِنَّمَا الْمُرَاد بِالْهَوْنِ هُنَا السَّكِينَة وَالْوَقَار كَمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاة فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَة فَمَا أَدْرَكْتُمْ مِنْهَا فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ مَعْمَر عَنْ عُمَر بْن الْمُخْتَار عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله" وَعِبَاد الرَّحْمَن " الْآيَة قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْم ذُلُل ذَلَّتْ مِنْهُمْ - وَاَللَّه - الْأَسْمَاع وَالْأَبْصَار وَالْجَوَارِح حَتَّى يَحْسَبهُمْ الْجَاهِل مَرْضَى وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَض وَإِنَّهُمْ - وَاَللَّه - لَأَصِحَّاء وَلَكِنَّهُمْ دَخَلَهُمْ مِنْ الْخَوْف مَا لَمْ يَدْخُل غَيْرهمْ وَمَنَعَهُمْ مِنْ الدُّنْيَا عِلْمهمْ بِالْآخِرَةِ فَقَالُوا : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن أَمَا وَاَللَّه مَا أَحْزَنَهُمْ مَا أَحْزَنَ النَّاس وَلَا تَعَاظَمَ فِي نُفُوسهمْ شَيْء طَلَبُوا بِهِ الْجَنَّة وَلَكِنْ أَبْكَاهُمْ الْخَوْف مِنْ النَّار إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّه تُقَطَّع نَفْسه عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَات وَمَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ نِعْمَة إِلَّا فِي مَطْعَم أَوْ مَشْرَب فَقَدْ قَلَّ عِلْمه وَحَضَرَ عَذَابه وَقَوْله تَعَالَى " وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا " أَيْ إِذَا سَفِهَ عَلَيْهِمْ الْجَاهِل بِالْقَوْلِ السَّيِّئ لَمْ يُقَابِلُوهُمْ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ بَلْ يَعْفُونَ وَيَصْفَحُونَ وَلَا يَقُولُونَ إِلَّا خَيْرًا كَمَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزِيدهُ شِدَّة الْجَاهِل عَلَيْهِ إِلَّا حِلْمًا وَكَمَا قَالَ تَعَالَى " وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْو أَعْرَضُوا عَنْهُ" الْآيَة وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَسْوَد بْن عَامِر حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي خَالِد الْوَالِبِيّ عَنْ النُّعْمَان بْن مُقَرِّن الْمُزَنِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَبَّ رَجُل رَجُلًا عِنْده فَجَعَلَ الْمَسْبُوب يَقُول : عَلَيْك السَّلَام فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَا إِنَّ مَلَكًا بَيْنكُمَا يَذُبّ عَنْك كُلَّمَا شَتَمَك هَذَا قَالَ لَهُ بَلْ أَنْتَ وَأَنْتَ أَحَقّ بِهِ وَإِذَا قُلْت لَهُ وَعَلَيْك السَّلَام قَالَ لَا بَلْ عَلَيْك وَأَنْتَ أَحَقّ بِهِ " إِسْنَاده حَسَن وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ وَقَالَ مُجَاهِد " قَالُوا سَلَامًا " يَعْنِي قَالُوا سَدَادًا وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر رُدُّوا مَعْرُوفًا مِنْ الْقَوْل وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالُوا سَلَام عَلَيْكُمْ إِنْ جَهِلَ عَلَيْهِمْ حَلُمُوا يُصَاحِبُونَ عِبَاد اللَّه نَهَارهمْ بِمَا يَسْمَعُونَ .
كتب عشوائيه
- جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلمجامع العلوم والحكم : يتضمن الكتاب شرح خمسين حديثاً منتقاة من جوامع الأحاديث النبوية الشريفة، يندرج تحتها معان كثيرة في ألفاظ قليلة، وهي مما خص الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وأصل هذا الكتاب ستة وعشرون حديثاً جمعها الإمام أبو عمرو عثمان بن موسى الشهرزوري الشهير بابن الصلاح، ثم إن الإمام النووي زاد عليها تمام اثنين وأربعين حديثاً، وسمى كتابة الأربعين، ثم إن الحافظ ابن رجب ضم إلى ذلك كله ثمانية أحاديث من جوامع الكلم الجامعة لأنواع العلوم والحكم، فبلغت خمسين حديثاً، ثم استخار الله تعالى إجابة لجماعة من طلبة العلم في جمع كتاب يتضمن شرح ما يسَّر الله من معانيها، وتقييد ما يفتح به سبحانه من تبيين قواعدها ومبانيها، وقد اعتنى في شرحه هذا بالتفقه في معاني الأحاديث النبوية وتفسير غريبها، وشرح غامضها، وتأويل مختلفها، وبيان أحكامها الفقهية والعقدية التي تضمنتها، وما اختلف فيه العلماء منها.
المؤلف : ابن رجب الحنبلي
المدقق/المراجع : ماهر ياسين الفحل
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2097
- الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيلالأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل: في هذه الرسالة تخريج أربعين حديثًا مما رواه الشيخ العلامة عبد الله بن عقيل - رحمه الله - عن «فضل المساجد وعمارتها» بإسناده المتصل إلى سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من كتب السنة المشرفة الحاوية لطائفةٍ عطرةٍ من الأحاديث النبوية الدالَّة على فضل المساجد وعمارتها، وما يتعلَّق بها من آداب. - تخريج: محمد بن ناصر العجمي.
المؤلف : عبد الله بن عبد العزيز العقيل
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/371016
- الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنةالولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة : فإن أمّتنا تعيش مرحلةً جديدة في تاريخها، وتقف على مفترق طرق، وتحتاج إلى تعاون علمائها ومفكّريها وأصحابِ القرار فيها، ليقوموا بتصحيح أخطاء ماضيها، وإصلاح حاضرها، وإضاءة مستقبلها. وفي هذه المرحلة الحرجة تقع أمّتُنا وعقائدُها تحت ضغوط رهيبة، تكاد تجتثّها من أساسها، لولا قوّةُ دينها وتأييدُ ربّها عز وجل. ومن هذه العقائد التي وُجّهت إليها سهامُ الأعداء، وانجرَّ وراءهم بعضُ البُسطاء، واندفع خلفهم غُلاةٌ وجُفاة: عقيدةُ الولاء والبراء. وزاد الأمر خطورةً، عندما غلا بعضُ المسلمين في هذا المعتقد إفراطًا أو تفريطًا. وأصبح هذا المعتقدُ مَحَلَّ اتّهام، وأُلْصِقَتْ به كثيرٌ من الفظائع والاعتداءات. وقد تناول المصنف - حفظه الله - الموضوع في خمسة مباحث: الأول: حقيقة الولاء والبراء. الثاني: أدلة الولاء والبراء. الثالث: علاقته بأصل الإيمان. الرابع: توافقُه مع سماحة الإسلام. الخامس: مظاهرُ الغلوّ فيه وبراءتُه منها.
المؤلف : الشريف حاتم بن عارف العوني
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/117119
- موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدينموعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين : يحتوي هذا المختصر على زبدة كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي - رحمه الله -.
المؤلف : محمد جمال الدين القاسمي - أبو حامد الغزالي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/191441
- شرح الدروس المهمة لعامة الأمةالدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة.؛ لذا قام العديد من المشايخ بشرح هذه الرسالة اللطيفة، ومن هذه الشروح شرح الشيخ محمد بن علي العرفج - أثابه الله -.
المؤلف : محمد بن علي العرفج
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/66738












