القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة يونس
وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (60) (يونس) 
" وَمَا ظَنّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب يَوْم الْقِيَامَة " أَيْ مَا ظَنّهمْ أَنْ يُصْنَع بِهِمْ يَوْم مَرْجِعهمْ إِلَيْنَا يَوْم الْقِيَامَة وَقَوْله " إِنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس " قَالَ اِبْن جَرِير فِي تَرْكه مُعَاجَلَتهمْ بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا " قُلْت " وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس فِيمَا أَبَاحَ لَهُمْ مِمَّا خَلَقَهُ مِنْ الْمَنَافِع فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يُحَرِّم عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا هُوَ ضَارّ لَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ أَوْ دِينهمْ " وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَشْكُرُونَ " بَلْ يُحَرِّمُونَ مَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَيْهِمْ وَيُضَيِّقُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ فَيَجْعَلُونَ بَعْضًا حَلَالًا وَبَعْضًا حَرَامًا . وَهَذَا قَدْ وَقَعَ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا شَرَعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ وَأَهْل الْكِتَاب فِيمَا اِبْتَدَعُوهُ فِي دِينهمْ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي الْحَوَارِيّ حَدَّثَنَا رَبَاح حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا مُوسَى بْن الصَّبَّاح فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " إِنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس " قَالَ إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يُؤْتَى بِأَهْلِ وِلَايَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُومُونَ بَيْن يَدَيْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ثَلَاثَة أَصْنَاف فَيُؤْتَى بِرَجُلٍ مِنْ الصِّنْف الْأَوَّل فَيَقُول : عَبْدِي لِمَاذَا عَمِلْت ؟ فَيَقُول يَا رَبّ خَلَقْت الْجَنَّة وَأَشْجَارهَا وَثِمَارهَا وَأَنْهَارهَا وَحُورهَا وَنَعِيمهَا وَمَا أَعْدَدْت لِأَهْلِ طَاعَتك فِيهَا فَأَسْهَرْت لَيْلِي وَأَظْمَأْت نَهَارِي شَوْقًا إِلَيْهَا - قَالَ - فَيَقُول اللَّه تَعَالَى عَبْدِي إِنَّمَا عَمِلْت لِلْجَنَّةِ هَذِهِ الْجَنَّة فَادْخُلْهَا وَمِنْ فَضْلِي عَلَيْك قَدْ أَعْتَقْتُك مِنْ النَّار وَمِنْ فَضْلِي عَلَيْك أَنْ أُدْخِلك جَنَّتِي فَيَدْخُل وَمَنْ مَعَهُ الْجَنَّة - قَالَ - ثُمَّ يُؤْتَى بِرَجُلٍ مِنْ الصِّنْف الثَّانِي فَيَقُول عَبْدِي لِمَاذَا عَمِلْت ؟ فَيَقُول يَا رَبّ خَلَقْت نَارًا وَخَلَقْت أَغْلَالهَا وَسَعِيرهَا وَسَمُومهَا وَيَحْمُومهَا وَمَا أَعْدَدْت لِأَعْدَائِك وَأَهْل مَعْصِيَتك فِيهَا فَأَسْهَرْت لَيْلِي وَأَظْمَأْت نَهَارِي خَوْفًا مِنْهَا فَيَقُول عَبْدِي إِنَّمَا عَمِلْت ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ نَارِي فَإِنِّي قَدْ أَعْتَقْتُك مِنْ النَّار وَمِنْ فَضْلِي عَلَيْك أَنْ أُدْخِلك جَنَّتِي فَيَدْخُل وَمَنْ مَعَهُ الْجَنَّة . ثُمَّ يُؤْتَى بِرَجُلٍ مِنْ الصِّنْف الثَّالِث فَيَقُول عَبْدِي لِمَاذَا عَمِلْت ؟ فَيَقُول رَبّ حُبًّا لَك وَشَوْقًا إِلَيْك وَعِزَّتك لَقَدْ أَسْهَرْت لَيْلِي وَأَظْمَأْت نَهَارِي شَوْقًا إِلَيْك وَحُبًّا لَك فَيَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَبْدِي إِنَّمَا عَمِلْت حُبًّا لِي وَشَوْقًا إِلَيَّ فَيَتَجَلَّى لَهُ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله وَيَقُول هَا أَنَا ذَا فَانْظُرْ إِلَيَّ ثُمَّ يَقُول مِنْ فَضْلِي عَلَيْك أَنْ أُعْتِقك مِنْ النَّار وَأُبِيحك جَنَّتِي وَأُزِيرك مَلَائِكَتِي وَأُسَلِّم عَلَيْك بِنَفْسِي فَيَدْخُل هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْجَنَّة.
كتب عشوائيه
- ثوابت الأمة في ظل المتغيرات الدوليةثوابت الأمة في ظل المتغيرات الدولية: مدخل في معرفة الثوابت، وهو ضمن فعاليات مؤتمر الآفاق المستقبلية للعمل الخيري بدولة الكويت، تحت إشراف مبرة الأعمال الخيرية. وهذا الموضوع من أهم الموضوعات وأعظمها لا سيما في هذه الآونة المتأخرة؛ مع تجمُّع الأعداء على المسلمين وثوابتهم ورموزهم.
المؤلف : ناصر بن سليمان العمر
الناشر : موقع المسلم http://www.almoslim.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337586
- الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وأثرهما في تربية المسلمالحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وأثرهما في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فمنذ أن وفَّقني الله تعالى إلى حجِّ بيته الحرام عام 1970 م وأنا توَّاق لوضعِ كتابٍ في مناسكِ الحجِّ والعُمرة، يكون مُدعَّمًا بالأدلةِ من الكتابِ والسنةِ؛ حيث إن مُعظَمَ الكتب المُدوَّنة في هذا الشأنِ جاءت مُجرَّدة من الاستِدلالِ على الأحكامِ التي تضمَّنَتها. ولكن كثرةُ الأعمال كانت تحولُ دون التعجيلِ بهذا العملِ، حتى شاءَ الله تعالى وشرحَ صدري فقمتُ بوضعِ هذا الكتابِ، وسمَّيتُه: «الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة». كما إنني رأيتُ أن أُفرِد بابًا خاصًّا أُضمِّنُه حُكمَ قصرِ الصلاةِ، والجمعِ بين الصلاتين في السفر؛ نظرًا لأن حُجَّاج بيت الله الحرام في أمسِّ الحاجةِ لمعرفةِ هذه الأحكام. ولقد توخَّيتُ في كتابي هذا سهولةَ العبارة، والبُعد عن التعصُّب إلى مذهبٍ مُعيَّن».
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384406
- شرح الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البريةشرح الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية: قال المصنف - حفظه الله -: «فإنه لا يخفى على كل مسلمٍ ما لدراسة سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام - من فائدةٍ عظيمةٍ، وأثرٍ مُباركٍ، وثمارٍ كبيرةٍ تعودُ على المسلم في دُنياه وأُخراه .. وبين أيدينا منظومةٌ نافعةٌ، وأرجوزةٌ طيبةٌ في سيرة نبينا الكريم - عليه الصلاة والسلام -، سلَكَ فيها ناظمُها مسلكَ الاختصار وعدم البسط والإطناب، فهي في مائة بيتٍ فقط، بنَظمٍ سلِسٍ، وأبياتٍ عذبةٍ، مُستوعِبةٍ لكثيرٍ من أمهات وموضوعات سيرة النبي الكريم - صلوات الله وسلامُه عليه -، بعباراتٍ جميلةٍ، وكلماتٍ سهلةٍ، وألفاظٍ واضحةٍ».
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/344685
- جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسفجماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف: يهدف هذا البحث من خلال المنهج التحليلي إلى الكشف عن الأوجه البلاغية في قصة المراودة في سورة يوسف، بغية إثراء الجانب التطبيقي في البلاغة القرآنية، وبيان أثر المنهج البلاغي في كشف المعاني الدقيقة والإقناع بها.
المؤلف : عويض بن حمود العطوي
الناشر : مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/332093
- المجروحينالمجروحين: أحد كتب الجرح صنفها الحافظ ابن حبان - رحمه الله -.
المؤلف : ابن حبان البستي
الناشر : موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/141418












