القرآن الكريم للجميع » تفسير ابن كثر » سورة فصلت
وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ (22) (فصلت) 
وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَد عَلَيْكُمْ سَمْعكُمْ وَلَا أَبْصَاركُمْ وَلَا جُلُودكُمْ " أَيْ تَقُول لَهُمْ الْأَعْضَاء وَالْجُلُود حِين يَلُومُونَهَا عَلَى الشَّهَادَة عَلَيْهِمْ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ مِنَّا الَّذِي كُنْتُمْ تَفْعَلُونَهُ بَلْ كُنْتُمْ تُجَاهِرُونَ اللَّه بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي وَلَا تُبَالُونَ مِنْهُ فِي زَعْمكُمْ لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ يَعْلَم جَمِيع أَفْعَالكُمْ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّه لَا يَعْلَم كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ " أَيْ هَذَا الظَّنّ الْفَاسِد وَهُوَ اِعْتِقَادكُمْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَعْلَم كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَكُمْ وَأَرْدَاكُمْ عِنْد رَبّكُمْ " فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ" أَيْ فِي مَوَاقِف الْقِيَامَة خَسِرْتُمْ أَنْفُسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ. قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ عَمَّار عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ كُنْت مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة فَجَاءَ ثَلَاثَة نَفَر قُرَشِيّ وَخِتْنَاهُ ثَقَفِيَّانِ - أَوْ ثَقَفِيّ وَخِتْنَاهُ قُرَشِيَّانِ - كَثِير شَحْم بُطُونهمْ قَلِيل فِقْه قُلُوبهمْ فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعهُ فَقَالَ أَحَدهمَا أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّه يَسْمَع كَلَامنَا هَذَا ؟ فَقَالَ الْآخَر إِنَّا إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتنَا سَمِعَهُ وَإِذَا لَمْ نَرْفَعهُ لَمْ يَسْمَعهُ فَقَالَ الْآخَر إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلّه - قَالَ - فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَد عَلَيْكُمْ سَمْعكُمْ وَلَا أَبْصَاركُمْ وَلَا جُلُودكُمْ - إِلَى قَوْله - مِنْ الْخَاسِرِينَ " وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ هَنَّاد عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة بِإِسْنَادِهِ نَحْوه وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عُمَارَة بْن عُمَيْر عَنْ وَهْب بْن رَبِيعَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود بِنَحْوِهِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَيْضًا مِنْ حَدِيث السُّفْيَانَيْنِ كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ أَبِي مَعْمَر عَبْد اللَّه بْن سَخْبَرَة عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِهِ وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى " أَنْ يَشْهَد عَلَيْكُمْ سَمْعكُمْ وَلَا أَبْصَاركُمْ وَلَا جُلُودكُمْ " قَالَ " إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْم الْقِيَامَة مُفَدَّمًا عَلَى أَفْوَاهكُمْ بِالْفِدَامِ فَأَوَّل شَيْء يُبَيِّن عَنْ أَحَدكُمْ فَخِذه وَكَفّه " .
كتب عشوائيه
- عيسى في الإنجيلعيسى في الإنجيل: رسالة صغيرة في بيان منزلة عيسى - عليه السلام - في الإنجيل، وهل هو نبيٌّ أو إله، وما منزلته - عليه السلام - عند المسلمين.
المؤلف : Rashaad Abdul-Muhaiman
الناشر : El-Haqq Islamic Resource Center
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1367
- العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلامالعقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام : محاضرة ألقاها فضيلة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - بين فيها أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، إذا أنه من المعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال.
المؤلف : Abdul Aziz bin Abdullah bin Baz
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1227
- دعوة وبشرىدعوة وبشرى: رسالة مُستقاة من أوائل سورة البقرة؛ حيث ذكر الكاتب بعض الآيات الحاثَّة على عبادة الله وحده لا شريك له، والزهد في الدنيا، والإكثار من العمل المُوصِل إلى مرضاة الله - سبحانه وتعالى -.
المؤلف : Ibrahim Bin Saad Abu Nayyan
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
الناشر : A website Islamic Library www.islamicbook.ws
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/336459
- الحج و التوحيدالحج و التوحيد: الحج هو قصد مكة لأداء أحد أركان الإسلام بطريقة محددة كما بينها النبي صلى الله عليه و سلم، و فيها يتجرد العبد في عبادته لله وحده و يحقق التوحيد الخالص. هذا الكتاب يشرح مناسك الحج، اضافة الى بيان التوحيد المتحقق في هذه العبادة
المؤلف : Dr. Saleh As-Saleh
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/61476
- المملكة العربية السعودية في 100 سؤالكثيرًا ممن جاءوا إلى المكلة العربية السعودية إما زائرين أو عاملين قد انبهروا بالتنمية الكبيرة في جميع أرجاء البلاد. وقد اعترف هؤلاء بأن صورة المجتمع السعودي كانت مختلفة تمامًا قبل مجيئهم إليها، وعيشهم فيها. هذا الكتاب يهدف إلى تقديم إجابات سهلة شاملة للعديد من الأسئلة التي يلقيها البعض عن هذا البلد. تمت صياغة هذه الإجابات بأسلوب سهل معبر عن نواحي الحياة الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، والاجتماعية، في هذا البلد.
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/324622












