القرآن الكريم للجميع » تفسير ابن كثر » سورة الزمر
قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) (الزمر) 
يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْدَمَا ذَكَرَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمَذَمَّة لَهُمْ فِي حُبّهمْ الشِّرْك وَنُفْرَتهمْ عَنْ التَّوْحِيد " قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة " أَيْ اُدْعُ أَنْتَ اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَفَطَرَهَا أَيْ جَعَلَهَا عَلَى غَيْر مِثَال سَبَقَ " عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة " أَيْ السِّرّ وَالْعَلَانِيَة " أَنْتَ تَحْكُم بَيْن عِبَادِك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ " أَيْ فِي دُنْيَاهُمْ سَتَفْصِلُ بَيْنهمْ يَوْم مَعَادهمْ وَنُشُورهمْ وَقِيَامهمْ مِنْ قُبُورهمْ . قَالَ مُسْلِم فِي صَحِيحه حَدَّثَنَا عَبْد بْن حُمَيْد حَدَّثَنَا عُمَر بْن يُونُس حَدَّثَنَا عِكْرِمَة بْن عَمَّار حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ : سَأَلْت عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِأَيِّ شَيْء كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِح صَلَاته إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْل ؟ قَالَتْ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْل اِفْتَتَحَ صَلَاته " اللَّهُمَّ رَبّ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَإِسْرَافِيل فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْتَ تَحْكُم بَيْن عِبَادِك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اِهْدِنِي لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقّ بِإِذْنِك إِنَّك تَهْدِي مَنْ تَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة أَخْبَرَنَا سُهَيْل عَنْ أَبِي صَالِح وَعَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم عَنْ عَوْن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة بْن مَسْعُود عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة إِنِّي أَعْهَد إِلَيْك فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَنِّي أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ وَحْدك لَا شَرِيك لَك وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدك وَرَسُولك فَإِنَّك إِنْ تَكِلنِي إِلَى نَفْسِي تُقَرِّبْنِي مِنْ الشَّرّ وَتُبَاعِدْنِي مِنْ الْخَيْر وَإِنِّي لَا أَثِقُ إِلَّا بِرَحْمَتِك فَاجْعَلْ لِي عِنْدك عَهْدًا تُوَفِّينِيهِ يَوْم الْقِيَامَة إِنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد إِلَّا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ يَوْم الْقِيَامَة إِنَّ عَبْدِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فَأَوْفُوهُ إِيَّاهُ فَيُدْخِلهُ اللَّه الْجَنَّة " قَالَ سُهَيْل فَأَخْبَرْت الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ عَوْنًا أَخْبَرَ بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ مَا فِينَا جَارِيَة إِلَّا وَهِيَ تَقُول هَذَا فِي خِدْرِهَا اِنْفَرَدَ بِهِ الْإِمَام أَحْمَد . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَسَن حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنِي حُيَيّ بْن عَبْد اللَّه أَنَّ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَهُ قَالَ أَخْرَجَ لَنَا عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قِرْطَاسًا وَقَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمنَا نَقُول " اللَّهُمَّ فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْتَ رَبّ كُلّ شَيْء وَإِلَه كُلّ شَيْء أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ وَحْدك لَا شَرِيك لَك وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدك وَرَسُولك وَالْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ أَعُوذ بِك مِنْ الشَّيْطَان وَشِرْكه وَأَعُوذ بِك أَنْ أَقْتَرِف عَلَى نَفْسِي إِثْمًا أَوْ أَجُرّهُ إِلَى مُسْلِم" قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمهُ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنْ يَقُول ذَلِكَ حِين يُرِيد أَنْ يَنَام تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا خَلَف بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا اِبْن عَيَّاش عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد الْأَلْهَانِيّ عَنْ أَبِي رَاشِد الْحُبْرَانِيّ قَالَ : أَتَيْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَقُلْت لَهُ حَدِّثْنَا مَا سَمِعْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَلْقَى بَيْن يَدَيَّ صَحِيفَة فَقَالَ هَذَا مَا كَتَبَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرْت فِيهَا فَإِذَا فِيهَا أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه عَلِّمْنِي مَا أَقُول إِذَا أَصْبَحْت وَإِذَا أَمْسَيْت فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا أَبَا بَكْر قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ رَبّ كُلّ شَيّ وَمَلِيكه أَعُوذ بِك مِنْ شَرّ نَفْسِي وَشَرّ الشَّيْطَان وَشِرْكه أَوْ أَقْتَرِف عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرّهُ إِلَى مُسْلِم " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ الْحَسَن بْن عَرَفَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش بِهِ وَقَالَ حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا هَاشِم حَدَّثَنَا سَيَّار عَنْ لَيْث عَنْ مُجَاهِد قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق أَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُول إِذَا أَصْبَحْت وَإِذَا أَمْسَيْت وَإِذَا أَخَذْت مَضْجَعِي مِنْ اللَّيْل " اللَّهُمَّ فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض اِلْخَ " .
كتب عشوائيه
- العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلامالعقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام : محاضرة ألقاها فضيلة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - بين فيها أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، إذا أنه من المعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال.
المؤلف : Abdul Aziz bin Abdullah bin Baz
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1227
- خذ عقيدتك من الكتاب والسنةخذ عقيدتك من الكتاب والسنة : كتيب يحتوي على أسئلة مهمة في العقيدة، أجاب عنها المصنف مع ذكر الدليل من القرآن والسنة؛ ليطمئن القارئ إلى صحة الجواب؛ لأن عقيدة التوحيد هي أساس سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.
المؤلف : Muhammad Jameel Zeeno
الناشر : http://www.saaid.net - Saaid Al Fawaed Website
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/162054
- الإسلام دين السلامالإسلام دين السلام : يتناول هذا الكتاب موضوع مهم، وهو مفهوم الإسلام من العدل الإجتماعي ومحاربة الظلم كأساس لإقامة السلام في المجتمع الدولي.
المؤلف : AbdulRahman Bin Abdulkarim Al-Sheha
الناشر : http://www.islamland.com - Islam Land Website
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/261374
- شرح الأربعين النوويةشرح الأربعين النووية: شرح مختصر على متن الأربعين النووية للإمام النووي - رحمه الله - وهو متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثًا محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات. - وهو شرحٌ على 25 حديثًا من أحاديث الكتاب.
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/321974
- الحج و التوحيدالحج و التوحيد: الحج هو قصد مكة لأداء أحد أركان الإسلام بطريقة محددة كما بينها النبي صلى الله عليه و سلم، و فيها يتجرد العبد في عبادته لله وحده و يحقق التوحيد الخالص. هذا الكتاب يشرح مناسك الحج، اضافة الى بيان التوحيد المتحقق في هذه العبادة
المؤلف : Dr. Saleh As-Saleh
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/61476












